الشيخ محمد إسحاق الفياض

170

المباحث الأصولية

عن مجموع الاعتبارين المندكين في اعتبار واحد ، أما أولًا فلأن لازم ذلك إن كل واجب يكون تركه محرماً شرعاً على أساس إن وجوبه عبارة عن الاعتبارين‌هما طلب الفعل والمنع من الترك ، والأول متمثل في الوجوب المتعلق بنفس الفعل ، والثاني متمثل في الحرمة المتعلقة بتركه ، وهذا خلاف الضرورة الفقهيّة . وثانياً : إنّ الوجوب عبارة عن اعتبار واحد من المولى مباشرة في عالم الجعل والاعتبار ثبوتاً واثباتاً ، لا إنه عبارة عن إعتبارين منه كذلك في هذا العالم لأنه خلاف الضرورة والوجدان . وثالثاً : لو فرضنا إنّ الوجوب عبارة عن اعتبارين من قبل المولى إلّا أنه لا يعقل إندكاك أحدهما في الآخر وصيرورتهما اعتباراً واحداً ، بداهة إنّ الاعتبارفعل للمعتبر مباشرة فلايعقل فيه الاندكاك بالتأثير والتأثر والفعل والانفعال وإلّا لزم خلف فرض كونه فعلًا له مباشرة هذا ، إضافة إلى أن التأثير والتأثر والفعل والانفعال إنما يتصوّران في الأمور الواقعية والموجودات التكوينية الخارجية ولايتصوران في الأمور الاعتبارية التي ليس لها واقع موضوعي ما عدا وجودها الاعتباري فيافق الاعتباروالذهن وإلّالزم‌خلف فرض‌كونها اعتبارية . ورابعاً : لو سلمنا إنّ الوجوب مركب من أمرين اعتباريين طلب الفعل والمنع‌من الترك ، إلّا أنه لا يمكن الالتزام بأن القدر المتيقّن من الدليل الناسخ هو رفع المنع من الترك لارفع كلا الأمرين معاً لاثبوتاً ولا اثباتاً ، فلأن طلب الفعل حيث‌إنه مندك في ضمن المنع من الترك ومرتبط به كارتباط الجنس بالفصل واقعاً ، فلايعقل بقائه بعد ارتفاع المنع من الترك ، ولو كان هناك طلب فهو طلب جديد بسبب جديد ، وأما الطلب في ضمن المنع من الترك فهو يرتفع بارتفاعه ولا يمكن بقائه وإلّا لزم خلف فرض كونه مندكاً فيه ، وأما إثباتاً فلأن ذلك مبني على عدم